السيد عباس علي الموسوي
27
شرح نهج البلاغة
تضبط قضايا الإنسان وتحكمها وتجعل لكل فرد حقه بالعدل والإنصاف فلا يظلم أحد أحدا ولا يعتدي أحد على أحد وبهذه الأحكام تحفظ حقوق الناس ويؤمن الاعتداء والظلم . . . ( فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا وأدخله الظلمة ترحة وأولجوا فيه نقمة فيومئذ لا يبقى لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر ) هذا إخبار منه عن دولة بني أمية وما يكون فيها من الظلم والجور بحيث تطال الناس كلهم أهل المدر وهم سكان المدن وأهل الوبر وهم سكان البادية الذين يتنقلون وراء رزقهم في الصحراء . . . إنها فتنة تطال الجميع المقيم والظاعن ولا يبقى بيت إلا وأدخل عليه الأمويون الحزن والأسى ونالوا أصحابه بالعذاب والعقاب وإذا وصلت الأمور إلى هذا المستوى فيومئذ يرفع اللّه رحمته عنهم ولا يبقى لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر وعندها تحل النقمة بهم وينزل العذاب عليهم وتتهاوى دولتهم وتتساقط عروشهم . . . ( أصفيتم بالأمر غير أهله وأوردتموه غير مورده وسينتقم اللّه ممن ظلم مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب من مطاعم العلقم ومشارب الصبر والمقر ولباس شعار الخوف ودثار السيف ) توجه إلى المخاطبين قائلا لقد خصصتم بالخلافة من لم يكن من أهلها وأعطيتموها إلى غير مستحقيها فأهلها وهم أهل البيت قد أزحتموها عنهم ودفعتم بها نحو من لم يستحقها من يومها الأول وإلى الآن فيشمل من رضي بمن مضى ومن يرضى بمن هو قائم الآن ينازع الحق أهله بل يشمل من تقاعس وقعد عن مساندة أهل الحق واعتزل القتال . . . وأشار عليه السلام إلى أن اللّه سينتقم ممن ظلم أهل البيت وأزاح الخلافة عنهم ويبدلهم المأكل الطيب والمشرب الهني بغيره مما لا تتقبله النفوس ولا تستسيغه فبدل المطعم الطيب مطاعم العلقم وبدل المشارب الطيبة المشارب المريرة التي لا يكاد يتجرعها الإنسان ويستبدل أمنهم بالخوف الملازم لهم الذي يطاردهم أينما كانوا كما أن السيف يلاحقهم حيث حلوا فالمطاردة نفسيا وعسكريا . ( وإنما هم مطايا الخطيئات وزوامل الآثام فأقسم ثم أقسم لتنخمنها أمية من بعدي كما تلفظ النخامة ثم لا تذوقها ولا تطعم بطعمها أبدا ما كرّ الجديدان ) أشار إلى بني أمية ومدى انحرافهم ومعاصيهم فشبههم بالدواب والنياق التي شغلها أن تحمل الخطايا والمعاصي لأن كل حركاتهم على خلاف الشرع والحق . ثم أقسم وأكد القسم بأن الخلافة ستخرج عن الأمويين قهرا عنهم وبالقوة كما تخرج النخامة من الإنسان ثم لا تعود إليهم أبدا ولا يتذوقون طعمها أبد الدهر .